الجاحظ

312

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وقد ذكروا في الشعر حلم لقمان ولقيم بن لقمان [ 1 ] ، وذكر [ وا ] قيس بن عاصم [ 2 ] ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ورجالا كثيرا ، ما رأينا هذا الاسم التزق والتحم بإنسان وظهر على الألسن ، كما رأيناه تهيّأ للأحنف ابن قيس . وكان مع ذلك رئيسا في أكثر تلك الفتن ، فلم نر حاله عند الخاصّة والعامّة ، وعند النّسّاك والفتّاك ، وعند الخلفاء الراشدين [ 3 ] ، والملوك المتغلَّبين ، ولا حاله في حياته ، ولا حياته بعد موته إلَّا مستويا . فينبغي أن يكون قد سبقت له من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دعوة ، أو قال فيه خيرا ، كما قد رووه وذكروه [ 4 ] ، أو كان قد كان يظهر من حسن النيّة ومن شدّة الإخلاص ما لم يكن عليه أحد من نظرائه . فإن قال قائل : أنتم تزعمون أنّ عبد المطَّلب أحلم النّاس ، وكذلك العبّاس بن عبد المطلب . قلنا إنّ الأحنف كان الحلم سيّد عمله [ 5 ] ، فبان من سائر أعماله ؛ ومحاسن عبد المطَّلب ، وخصال العبّاس في المجد والشرف كانت متكاتفة [ 6 ] متساوية ، كلّ خصلة منها تنتصف من أختها ، وكانت كما قال الشاعر [ 7 ] :

--> [ 1 ] انظر البيان وحواشيه 1 : 184 - 185 . [ 2 ] سبقت ترجمته مصدر ص 119 ؟ ؟ . وفي الأصل : " وذكر " البناء للمجهول . [ 3 ] في الأصل : " الخلفاء والراشدين " . [ 4 ] انظر الإصابة 426 في ترجمته ، وفيها حديث : " اللهم اغفر للأحنف " . [ 5 ] في الأصل : " سيد علمه " ، ووجهه ما أثبت . [ 6 ] في الأصل : " متكاثفة " بالثاء المثلثة ، تحريف . [ 7 ] هو : إبراهيم بن هرمة . ديوانه 65 ، والكامل 22 ، وإصلاح المنطق 71 ، وتهذيب إصلاح المنطق 1 : 128 ، وشرح القصائد السبع الطوال 309 ، والمقاييس 4 : 417 ، وأضداد ابن الأنباري 107 ، وشروح سقط الزند 656 ، واللسان ( غرض ، نصف ) .